السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
568
الحاكمية في الإسلام
تقرير الاستدلال : إن إطلاق هذا الحديث يقتضي أن ينتقل كل ما هو من شؤون النبي صلّى اللّه عليه وآله وصلاحياته - مما هو قابل للانتقال إلى الآخرين - إلى العلماء بالوراثة ، ما عدا النبوة التي هي غير قابلة للانتقال ، ومن البديهي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتمتع بالولاية المطلقة وهي قابلة للانتقال إلى الآخرين . ويجب أخذ عدة أمور بنظر الاعتبار بالنسبة إلى مفاد هذا الحديث : 1 - المقصود من الولاية - القابلة للانتقال - هو الولاية الجعلية التشريعية مثل : ولاية الزعامة ، والتصرف ، والفتوى ، والقضاء ، وأمثالها ، لا الولاية الكلية الإلهية ؛ لأنها غير قابلة للجعل التشريعي ، بل هي مجعولة بجعل تكوينيّ إلهيّ خاص بالنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله والأئمة المعصومين . 2 - الإرث والتوريث في الحديث بمعناه المجازي لا الحقيقي ، يعني أن الانتقال هو في المقامات والمناصب المعنوية ، ليس كانتقال المال ؛ لأن الإرث والتوريث المالي يرتبط بأسباب معينة لا يكون العلم من جملتها . 3 - أن علة الوراثة المعنوية هي العلم التي هي الجهة المشتركة بين الأنبياء والعلماء ، ولهذا يمكن القول : إن ولاية العلماء - بدليل محدودية علمهم - محدودة أيضا بحدود خاصة ، في حين لا تكون ولاية الأنبياء كذلك ، وعلى هذا فإن ولاية الفقيه - العامة نسبية ، لا مطلقة .
--> - « عن أبي البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أن الأنبياء لم يورّثوا درهما ولا دينارا ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين » . وسند هذا الحديث ضعيف لعدم توثيق أبي البختري .